عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

267

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وقال رحمه اللّه في موضع آخر : ولما تكلموا في « حروف المعجم » صاروا بين قولين طائفة فرقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان هذا قديم وهذا مخلوق . . . فأنكر ذلك عليهم الأكثرون وقالوا هذا مخالفة للحس والعقل فإن حقيقة هذا الحرف هي حقيقة هذا الحرف وقالوا الحرف حرف واحد . . . وذكر القاضي يعقوب أن كلام أحمد يحتمل القولين . وهؤلاء تعلقوا بقول أحمد لما قيل له أن سرى السقطي قال : لما خلق اللّه الأحرف سجدت له إلا الألف فقالت لا أسجد حتى أومر فقال أحمد : هذا كفر . وهؤلاء تعلقوا من قول أحمد بقوله : كل شيء من المخلوقين على لسان المخلوقين فهو مخلوق ، وبقوله : لو كان كذلك لما تمت صلاته بالقرآن كما لا تتم بغيره من كلام الناس . وبقول أحمد لأحمد بن الحسن الترمذي : ألست مخلوقا قال بلى . قال : أليس كل شيء منك مخلوقا ؟ قال : بلى . قال فكلامك منك وهو مخلوق « 1 » . قلت : الّذي قاله أحمد في هذا الباب صواب يصدق بعضه بعضا وليس في كلامه تناقض ، وهو أنكره على من قال : إن اللّه خلق الحروف ، فإن من قال إن الحروف مخلوقة كان مضمون قوله : إن اللّه لم يتكلم بقرآن عربى وأن القرآن العربي مخلوق ، ونص أحمد أيضا على أن كلام الآدميين مخلوق ، ولم يجعل منه شيئا غير مخلوق ، وكل هذا صحيح والسرى إنما ذكر ذلك عن بكر بن خنيس « 2 » العابد فكان مقصودهما بذلك : أن الّذي لا يعبد اللّه إلا بأمره هو أكمل ممن يعبده برأيه من غير أمر من اللّه واستشهدا على ذلك بما بلغهما أنه لما خلق اللّه الحروف سجدت له إلا الألف . . . وهذا الأثر لا يقوم بمثله حجة في شيء . . . وأحمد أنكر قول القائل إن اللّه لما خلق الحروف وروى عنه أنه قال : من قال أن حرفا من حروف المعجم مخلوق فهو جهمي ، لأنه سلك طريقا إلى البدعة ، ومن قال إن ذلك مخلوق فقد قال إن القرآن مخلوق « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ص : 200 . ( 2 ) صدوق له أغلاط أفرط فيه ابن حبان وفيه من الناحية الحديثية كلام كثير . تقريب 1 / 105 ، تهذيب 1 / 81 . ( 3 ) انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 12 / 83 - 86 .